السيد الخميني
256
كتاب البيع
وكذا الحال فيما إذا علم من حاله أنّه لو التفت إلى اختلاف أهل الوقف لاشترط البيع ، فكأنّه قال : « وقفت هذا فيما هو صلاح » وذلك لأنّ الأغراض قد تكون عناوين الموضوعات ، كما لو دفع مالاً لإعطاء أشخاص معيّنين ، وكان غرضه الإيصال إلى المضطرّين ، وعلم من حاله أو مقاله ذلك ، فإنّه يجوز التبديل ( 1 ) . ففيه ما لا يخفى ; فإنّ الأغراض والدواعي محرّكة إلى جعل الإنشاء لأمر خاصّ ، أحرز فيه تحقّق غرضه ، فلا يعقل أن تكون تلك الأغراض والدواعي ، من قيود الموضوعات في باب الإنشاءات العقديّة أو الإيقاعيّة . نعم ، يصحّ منه أن يقيّد الموضوع بما أراد ، لكن صرف كون الشئ غرضاً ، لا يعقل أن يصير قيداً ، فلو صحّ ذلك لما اختصّ بباب الوقف ، بل لكان جارياً في البيع والإجارة وغيرهما ، فإذا كان غرضه من بيع شئ الانتفاع به ، لا لخصوصيّة في شخص المبيع ، هل يمكن أن يقال : تعلّق البيع بما هو ذو نفع من سائر الأمتعة ، ولم يتعلّق بالعين ؟ ! وبالجملة : ما كان متعلّق الوقف أو البيع ، هو نفس الأعيان ; لأغراض خاصّة ، وجهات تعليليّة . ثمّ إنّ القائل لمّا رأى أنّ تعلّق الوقف بالماليّة باطل ، قال في ذيل كلامه : إنّ الوقف تعلّق بالعين بما هي مال ( 2 ) . وأنت خبير : بأنّ هذا الاعتراف هدم لما أسّس لتصحيح البيع في تلك الموارد ; فإنّ الوقف إذا تعلّق بالعين لا بماليّتها ، فلا وجه لصحّة بيعها إلاّ بمسوّغاته ، ولا تكون الأغراض بمنزلة الاشتراط ، كما هو واضح .
--> 1 - العروة الوثقى ( ملحقات ) 2 : 263 ، المسألة 45 . 2 - العروة الوثقى ( ملحقات ) 2 : 264 ، المسألة 45 .